حمزة العطار
بعد كل كارثة، تعود المسرحية نفسها.
حقيبة سفر، وفد رسمي، وابتسامات أمام الكاميرات.
والعودة؟ كالعادة: بلا نتائج، بلا إنجازات، بلا وطن.
زيارة للتصوير لا للنتائج
الهدف من الزيارة إلى أمريكا واضح.
ليس بحثاً عن حلول للجنوب، ولا ضغطاً لوقف الخروقات، ولا خطة لإعمار ما هُدم.
الهدف هو صورة. صورة تُنشر وتُبرر بها المزيد من التنازلات.
فالفاتورة معروفة سلفاً: يُدفع ثمنها من دم أهل الجنوب، ومن سيادة تُباع على طاولات لا نجلس عليها.
الذل المزدوج
هذا هو جوهر المشهد اليوم: ذل مزدوج.
الأول: ذل بالخارج
ذهاب إلى الخارج للتسول قراراً، والعودة بتنازلات جديدة.
تسليم الجنوب وأهله كورقة مساومة، مقابل وعود فارغة لا تساوي الحبر الذي كُتبت به.
الثاني: ذل بالداخل
رئاسة بلا التفاف شعبي.
موقع فارغ من أي شرعية فعلية، يعيش على بيانات وتسريبات.
والخوف الأكبر اليوم: تعهدات جديدة تُبرم في الغرف المغلقة.
شبح اتفاق روما يتكرر
نتذكر جيداً "اتفاق روما".
اتفاق سُرّب بالسر، وتمنى رأس الدولة من رئاسة وحكومة عدم نشر تفاصيله.
لماذا؟ لأنه كان سيُفجّر البلاد.
لأنه كان تنازلاً كاملاً باسم "المصلحة العليا".
واليوم، نفس الخوف.
نفس الطريقة.
نفس الرهان على الشعب الذي يُدفع للمواجهة، ثم يُمنع من معرفة الحقيقة.
الخلاصة: حكم الصور... بنتائج كارثية
ما يحصل هو حكم قائم على الصور.
صور في الخارج، وصور في الداخل.
أما النتائج فكارثية: مزيد من النكسات، مزيد من الانهيار، ومزيد من ضياع البلد وأهله.
الوطن لا يُحكم بعدسة كاميرا.
والسيادة لا تُستعاد بتنازل.
إذا كانت الرئاسة عاجزة عن حماية شعبها في الداخل،
فلا حاجة لها في الخارج.
كفى تحويل الرئاسة إلى مكتب بريد للتنازلات.
وكفى تحويل دماء الجنوب إلى خلفية لصورة.